السيد محمد تقي المدرسي

411

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

مع سنن الله في خلقه ، ومع سنن الله في خلقة البشر بالذات ) . وهذه الفطرة لن تتبدل بمرور العصور المتمادية ، وانها الدين القيم ( الذي تقوم بها حياة البشر ، وهي ركيزتها الأساسية ) . وهي ينبوع سائر الفضائل ( مثل الإنابة إلى الله ، وتصحيح المسيرة بعد الانحراف ، ومثل التقوى والصلاة والاخلاص ) . وهذه الفطرة القائمة على أساس خلوص التوحيد ، هي ايضاً ركيزة الوحدة في الدين ، وعلاج التفرق والتمزق . ثالثاً : الكتاب 1 / والدين القيّم يتمثل في الكتاب القيّم الذي لا عوج فيه ، حيث يقول ربنا سبحانه : فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( البينة / 3 ) 2 / ويقول الله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( الكهف / 1 - 2 ) وهذا هو الكتاب الذي انزله الله على رسله ، ليقوم الناس بالقسط ، كما تلونا في سورة الحديد آنفاً . ونستوحي من كل هذه الآيات ؛ انه لولا كتاب قيّم ( يتمثل في شرائع الله القيّمة ) لا تتوافر الفرصة الكافية لإقامة القسط . رابعاً : القواموان بالقسط 1 / والقوّام بالكتاب على الناس ، هو الذي ينشر راية العدالة ، وهم الأنبياء والصديقون ( الربانيون ) والأحبار ( الشهداء ) ، حيث جعل الله عليهم مسؤولية تبليغ الكتاب والشهادة به على الناس . قال الله سبحانه : إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( المائدة / 44 )